الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية حول زوبعة تسجيل الناخبين في الدوائر الانتخابية بالخارج... بقلم سامي بن سلامة

نشر في  16 أفريل 2019  (15:40)

بقلم سامي بن سلامة
ارسل لي أحد الأصدقاء الاعلاميين تسجيلا لبرنامج على إذاعة تونس الدولية الناطقة باللغة الفرنسية استدعي للتدخل فيه عضو مجلس هيئة الانتخابات السيد نبيل العزيزي.. وطلب مني رأيي فيما ورد فيه من معطيات حول "فضيحة جديدة" كانت هيئة الانتخابات بطلتها كالعادة...
استمعت للتسجيل كاملا ولاحظت استعمال مصطلحات خاطئة من قبل "الهيئات الفرعية المستقلة للانتخابات" IRIES... طبعا لا يمكن أن تكون الهيئات الفرعية IRES مستقلة أو أن تطلق عليها تلك التسمية بل أن الهيئة الأم هي المستقلة ولا يمكن للتابع أن يكون مستقلا... وأصلا ينص القانون على "هيئات فرعية" ولم يقل أنها مستقلة..
وقد سارعت الهيئة المركزية سنة 2011 إلى إصلاح ذلك الخطأ بقرار اتخذ بالاجماع حينها باقتراح مني بعد شيوع استعماله من قبل الهيئة نفسها ومن قبل وسائل الإعلام..
بالعودة إلى الحصة المذكورة ومع أن السيد العزيزي كان متناسقا مع نفسه ومع مواقفه وتحدث بكل عفوية كالعادة.. إلا أن ما شدني هو تدخل مقدم البرنامج ومحاولته تصوير قرار الهيئة تكليف موظفين من قنصلياتنا بالخارج لإجراء عملية تسجيل الناخبين بأنه قرار مخالف للقانون..
طبعا تخالف هيئة الانتخابات القانون منذ تنصيبها من قبل حركة النهضة سنة 2014 بعد فرضها في 20 ديسمبر 2012 قانونا جديدا خلق هيئة جديدة غير مستقلة مختلفة عن الهيئة التاريخية التي أجرت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي... وهو قانون قبيح واجرامي ألغى المرسوم عدد 27 لسنة 2011 الذي أحدث الهيئة الأولى وضمن استقلاليتها التامة...
غير أنه هنالك فرق واضح وجلي بين مخالفة القانون وهو أمر خطير يجب اثباته أولا ولا يمكن الجزم بوجوده بدون دليل والتسبب بالتالي في مغالطة الرأي العام..وبين اتخاذ قرارات قد تحدث جدلا وتتنافى مع تعريف الهيئة كهيئة مستقلة لا تتبع السلطة التنفيذية ولا تخضع لأوامرها..
ينص الفصل 10 من القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 مؤرخ في 26 ماي 2014 يتعلق بالانتخابات والاستفتاء والمعروف بالقانون الانتخابي على ما يلي: "تضبط الهيئة قائمة الناخبين في كل دائرة انتخابية بالنسبة إلى كلّ بلدية وكلّ معتمدية أو عمادة بخصوص المناطق غير البلدية. كما تتولى الهيئة بإعانة البعثات الدبلوماسية أو القنصليّة التونسيّة بالخارج، ضبط قائمات الناخبين ومراجعتها بالنسبة إلى التونسيين بالخارج، طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها بهذا القانون والنصوص التطبيقية الصادرة عن الهيئة."
فطبقا لهذا الفصل القانوني الواضح.. فإن الهيئة تتولى بإعانة البعثات الدبلوماسية أو القنصليّة التونسيّة بالخارج، ضبط قائمات الناخبين ومراجعتها بالنسبة إلى التونسيين بالخارج...
يعني ذلك بأن تدخل البعثات الديبلوماسية والقنصلية التونسية بالخارج ضروري تحت اشراف الهيئة وبناء على تقديرها... في جميع الانتخابات التي تجرى بالخارج وبأمر من القانون..
وهو ما يعني كذلك أنه ومن الناحية القانونية البحتة.. فإن لا شيء يمنع تكليف موظفين بالسفارات والقنصليات بمساعدة الهيئة على تسجيل الناخبين بالخارج وتحت اشرافها..
وأنه وهو المهم ليس هنالك من مخالفة للقانون في هذا الموضوع بالذات..
بقيت نقطة مهمة وهي عدم احداث الهيئة لهيئات فرعية بالخارج إلى حد الآن...
ينص الفصل 21 من القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 مؤرخ في 20 ديسمبر 2012 والمحدث للهيئة على أنه لهيئة الانتخابات "بمناسبة الانتخابات والاستفتاءات أن تحدث هيئات فرعية لها تتولى مساعدتها على القيام بمهامها"
يعني ذلك أن احداث الهيئات الفرعية غير وجوبي ولا يعتبر عدم احداثها مخالفا للقانون بدوائر الداخل أو دوائر الخارج..
وطبقا لقاعدة من "أمكنه الأكثر أمكنه الأقل" يتولى مجلس الهيئة جميع صلاحيات الهيئات الفرعية إن لم يرغب في إحداثها في الداخل والخارج..
وهذه النقطة الأخيرة من بين ابداعات حركة النهضة بتشجيع من المنظمات الدولية عند فرضها القانون الجديد للهيئة سنة 2012.. إذ كانت تنظر بعين الريبة للهيئات الفرعية التي أحدثناها سنة 2011 والمكونة من شخصيات وطنية وذات وجاهة واحترام كبير في تونس وفي الخارج.. وكانت الحركة ترغب بالتالي في التخلص من وجودها تماما من الهيئة في إطار خطتها للاستيلاء عليها..فعملت على الغاء الهيئات الفرعية من هيكل الهيئة الانتخابية وجعلتها اختيارية في القانون..
لا يعدو الأمر بالتالي عن أن يكون زوبعة جديدة في فنجان... 
الغريب في الأمر أن هذه القضية لم تثرها سوى حركة النهضة في بيان لها الأسبوع الفارط عن فرعها في الخارج حذرت فيه الهيئة من هذا الموضوع بالذات..
ويبدو من الغريب أن تنخرط اذاعة تونس الدولية في استراتيجية حركة النهضة الاعلامية وأن تتموقع بتسويق مغالطات تضر بمصداقيتها وسمعتها..خصوصا أن الأمر لا يمثل في الواقع سوى اجتهادا من الهيئة قد لا يقبل سياسيا وأعترض عليه شخصيا.. ولكنني لا أنا ولا الإذاعة ولا أي كنا يمكننا الجزم بأنه تمش مخالف للقانون...
إن واقعنا السياسي الاعلامي انحدر إلى الحضيض للأسف... وهو ما يجعلنا نخشى من اختراق وسائل الاعلام العمومية مع اشتداد الحملة الانتخابية وتجييرها لخدمة مصالح هذا الطرف أو ذاك... لتخرج عن دورها كما نفهمه جميعا في تنوير المواطن التونسي وإن كان ناطقا بالفرنسية في إطار الحياد ومع المحافظة على المصداقية"...